ابن كثير
258
معجزات النبي ص
نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللّه عز وجل ، أخرجاه ، وقال البيهقي : المراد زوال ملك قيصر ، عن الشام ، ولا يبقى فيها ملكه على الروم ، لقوله عليه السلام ، لما عظم كتابه : ثبت ملكه ، وأما ملك فارس فزال بالكلية ، لقوله : مزق اللّه ملكه ، وقد روى أبو داود عن محمد بن عبيد عن حماد عن يونس عن الحسن أن عمر بن الخطاب . وروينا في طريق أخرى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما جيء بفروة كسرى وسيفه ومنطقته وتاجه وسواريه ، ألبس ذلك كله لسراقة بن مالك بن جعشم ، وقال : قل الحمد للّه الّذي ألبس ثياب كسرى لرجل أعرابي من البادية ، قال الشافعي : إنما ألبسه ذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لسراقة - ونظر إلى ذراعيه - : كأني بك وقد لبست سواري كسرى ، واللّه أعلم . وقال سفيان بن عيينة : عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عدى ابن حاتم قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها فقام رجل فقال : يا رسول اللّه هب لي ابنته نفيلة ، قال : هي لك ، فأعطوه إياها ، فجاء أبوها فقال : أتبيعها ؟ قال : نعم ، قال : فبكم ؟ أحكم ما شئت ، قال : ألف درهم ، قال : قد أخذتها ، فقالوا له : لو قلت ثلاثين ألفا لأخذها ، فقال : وهل عدد أكثر من ألف ؟ . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا معاوية عن ضمرة بن حبيب أن ابن زغب الأيادى حدثه قال : نزل على عبد اللّه بن حوالة الأزدي فقال لي : بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حول المدينة على أقدامنا لنغم ، فرجعنا ولم نغم شيئا ، وعرف الجهد في وجوهنا ، فقام فينا فقال : اللهم لا تكلهم إلى فأضعف ، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ، ثم قال : لتفتحن لكم الشام والروم وفارس ، أو الروم وفارس ، وحتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ، ومن البقر كذا وكذا ، ومن الغنم كذا وكذا ، وحتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها ، ثم